جلال الدين الرومي
190
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1605 - وقلت في القرآن أن تلك الأمم التي حل بها ذلك الغضب الجبار " والعذاب الهون " . - لأنهم لم يكونوا يتضرعون في ذلك الوقت ، " إلى الله " حتى يرد عنهم البلاء . - ولأن قلوبهم كانت قد قست ، كانت ذنوبهم هذه تبدو عبادة " لله " . - وما لم يعرف نفسه ذلك المجرم العنيد ، فمن أين له أن يعلم أن يجرى الدمع من عينيه . قصة قوم يونس عليه السّلام بيان وبرهان على أن التضرع والنواح دافعان للبلاء السماوي ، والحق تعالى فاعل مختار ، ومن ثم يفيد التضرع والنواح لديه . ويقول الفلاسفة هو فاعل بطبع وعلة وليس مختارا ، ومن ثم فإن التضرع لا يغير الطبع - عندما ظهر البلاء لقوم يونس عليه السّلام ، انفصل عن السماء سحابٌ مليءٌ بالنار . 1610 - وأخذ يلقي بالبرق والصواعق فيحرق الحجارة ، وأخذ السحاب يرعد فتشحب الوجوه . - كانوا جميعا على سطوح " منازلهم " ليلا ، عندما ظهرت تلك الكرب والكوارث من فوقهم . « 1 » - فنزلوا جميعا من فوق السطوح ، ومضوا عراة الرؤوس إلى الخلاء . - وأخرجت الأمهات أطفالهن ، حتى يقوموا جميعا بالضراعة والدعاء والاستغاثة . - ومنذ صلاة العشاء وحتى طلوع الفجر ، أخذ هؤلاء الناس جميعا يحثون رؤوسهم بالتراب . 1615 - ومن بعد اليأس والآهات المرة ، أخذ السحاب في الانقشاع قليلا قليلا .
--> ( 1 ) ج / 11 - 512 : - عندما كان يونس عليه السّلام قد مضى عنهم ، وذلك من جحودهم لله وحقدهم . - لكنهم عندما رأوا أمارات البلاء ، بدأوا في الضراعة والدعاء . . .